بقلم روماني مكرم 2

قرب مني، وحضنني بقوة وقال:
* “خلاص يا رنا.. الأزمة اتوضعت في حجمها الطبيعي. الشقة مدفوعة، ومحمود يشيل نفسه، وأمي عرفت إن بيتي وحرمتك خط أحمر.”
اتنفست الصعداء ودموعي نزلت، حسيت إن كابوس الـ شهرين فاتوا بدأ ينقشع.. بس هل حماتي ومحمود هيرضوا بالهزيمة دي ويسكتوا؟ ولا المخطط الجاي هيكون أخبث وأخطر لتهديم الاستقرار اللي رجع بيتنا؟
## الكاتب / روماني مكرم
## الجزء الخامس والأخير
مرت الأيام الأولى بعد المواجهة بحذر شديد. الشقة المفروشة بقت ملتقى محمود وشغله، وحماتي قعدت معاه شهور، بتحاول بكل الطرق الممكنة تضغط على شريف بعيد عني، بس شريف كان خلاص خد موقفه الثابت: البر والأدب والواجب لأمه قائم، بس الحدود في بيتي وحياتي وحرمة استقرارنا الخط الأحمر اللي مفيش فيه أي تفاوض.
شريف كان بيزور أمه مرتين في الأسبوع، يطمن عليها، ياخدلها معاها كل اللي هي محتاجاه من هدايا وأدوية من جيبي الخاص بعيداً عن مصاريف محمود، بس عمري ما شوفت محمود بيمد إيده يشارك في حاجة، وكان دايماً يظهر بمظهر المظلوم اللي أخوه بيعامله بجفاء.
وفي يوم جمعة، وشريف قاعد معايا ومع ياسين في الصالة، وبنلعب ونضحك، التليفون رن.
كان رقم جارتنا في الشارع اللي فيه شقة حماتي ومحمود.
شريف رد باستغراب:
* “أهلاً يا حاج أحمد.. خير؟ فيه حاجة؟”
صوت الحاج أحمد كان مشدود وفي حالة قلق:
* “يا شريف يا ابني.. تعالى الحق، محمود أخوك عاملي مشكلة في العمارة، وجايب أصحابه بياكلوا ويشربوا ويسهروا لصوت عالي لحد الصبح، ووالدتك تعبت ونقلناها المستشفى من ساعتين بعد ما ضغطها علي جداً بسبب الخناق اللي حصل بينه وبين أصحاب العمارة!”
الخبر نزل علينا زي الصاعقة. شريف وقف في مكانة، وجهه اصفر، وبصلي بذهول.
مسكت إيده بسرعة وقولتله:
* “يلا يا شريف.. ألبس بسرعة وأنا قادمة معاك، دي أمك ومفيش وقت للزعل دلوقتي!”
جرينا على المستشفى. لما دخلنا، لقينا حماتي قاعدة على السرير، ومتركبلها محلول، ووجهها شاحب جداً. محمود كان واقف في ركن الأوضة بيفرك في إيديه ومكسوف، وحوله جيران العمارة اللي كانوا غاضبين جداً.
أول ما حماتي شافت شريف وشافتني داخلة وراه ولابسة وجاهزة أساعدها، دموعها نزلوا بضعف.


