بقلم روماني مكرم2

خيم صمت قادم من أعماق المقابر على الغرفة. الكلمة خرجت من فم كمال الباشا كأنها شفرة حادة قطعت أنفاس الجميع.
“سيد اتقتل.”
نظرت للفلاشة السوداء الصغيرة الملقاة على الطاولة الخشبية، وكأنها عقرب سام ينتظر أن أمد يدي إليه. شعرت ببرودة تسري في أطرافي، وهبطت كلماته على عقلي لتبعثر كل الحسابات. سيد.. أخي.. رغم كل الغدر الذي اكتشفته منذ ساعات، ورغم أنه باعني وحكم عليّ بالدمار، إلا أن فكرة قتله بدم بارد هزت شيئاً متبقياً في أعماقي.
صرخت صباح بصوت هستيري، ووجهها شاحب كالج\ثة:
— “أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟! قتول مين؟! سيد مات في السرير بأزمة قلبية.. الدكتور كتب التقرير وتصريح الدفن طلع!”
التفت كمال الباشا إليها ببطء، وفي عينيه ابتسامة ساخرة تحمل مقدرة مرعبة على الإبادة.
— “الدكتور؟ تقصدي الدكتور مدحت؟ اللي بياخد مرتبه الشهري من شقيقك المحترم ‘جمعة’ تحت بند ‘استشارات طبية للشركة’؟”
التفتت عيوننا جميعاً نحو جمعة.
جمعة كان يرتجف بشدة، عرق بارد يغرق ياقة قميصه الأبيض، ويداه تحاولان الاختباء داخل جيوبه. خطى خطوة للوراء وهو يتمتم بصوت متقطع:
— “كذب.. الكلام ده كذب! أنا ماليش دعوة بحاجة.. سيد كان تعبان، هو اللي كان بياخد دوا القلوب بتاعه…”
وقف كمال الباشا بمهابة، وأشار لأحد رجاله الذي تقدم بخطوات واثقة ونزع النظارة الشمسية الألماس من وجه صباح بالقوة، ورماها على الأرض لتتحطم أسفل حذائه. صرخت صباح، لكن الرجل مسكها من كتفها وأجلسها بقسوة على الكرسي.
— “التقرير المبدئي للسموم اللي اتعمل من عينة أخدناها بأسلوبنا الخاص قبل التكفين ساعة غسيل المرحوم…” قال كمال وهو ينظر لي أنا فقط: “…بيأكد وجود مادة نادرة من مسببات السكتة القلبية. مادة ملهاش ريحة ولا طعم، بتتخلط مع القهوة أو العصير.. وبتوقف القلب خلال ست ساعات وتديكِ مظاهر أزمة قلبية طبيعية 100%.”
التفتُّ لصباح وجمعة.
الpuzzle بدأ يترتب في دماغي بسرعة مرعبة.
سيد نقل صلاحية الحساب البنكي لصباح من أسبوع.. والصبح بدري الأرصدة اتسحبت.. وسيد مات بالليل!
يعني سيد مكنش بيجهز مشنقتي لوحده.. سيد كان بيتنصب له الفخ من أقرب الناس ليه، وهو فاكر إنه بينقذهم وينقذ نفسه مني!
