بقلم روماني مكرم2

قربت من جمعة، خطوة بخطوة. البدلة الرمادية الرسمية اللي لابساها كانت مدية لخطواتي ثقل وهيبة. وقفت قدامه مباشرة، وبصيت في عينيه المرعوبتين.

— “انتم قتلتوه لما عرفتم إنه كتب الوصية؟ ولا قتلتوه عشان تاخدوا الـ 2 مليون قبل ما البنك يحجز عليهم؟”

جمعة انهار على ركبتيه فوق السجاد المتهالك للمكتب، وغطى وجهه بيديه وهو ينتحب:

— “هو اللي جابه لنفسه! سيد كان هيضيعنا كلنا! كان رايح يسلّم الشركة والأصول لكمال الباشا، وكان هيسيبنا نشحت! اختك كانت فاكرة إن الفلوس دي حقها، وهو كان عاوز يدي كل حاجة للباشا عشان يتفادى السجن!”

نظرت لصباح. كانت تجلس كالصنم، دموعها تحفر خطوطاً في مساحيق التجميل على وجهها، لكن عينيها لم تكن نادمتين.. كانت نظرات غل وحقد صافي.

— “هو اللي استاهل..” قالت صباح بصوت خفيض، نبرة مسمومة خالية من أي رحمة: “عشرين سنة وأنا عايشة مع راجل جبان! مكنش بيعرف ياخد قرار إلا لما يرجعلك يا نوال! حتى في غرفة النوم كان يقول ‘نوال رأيها إيه’.. ‘نوال قالت إيه’! لما حس إن الحبل اتلف حوالين رقبته، جه يبوس رجلي عشان أساعده يهرب برة مصر، ويسيبني أنا وعيالي هنا من غير مليم.. كان لازم ينتهي.”

أغمضت عينيّ لحظة.

كمية القذارة والخيانة اللي اتكشفت في الصالة الصغيرة دي كانت كفيلة تهد جبال. أخويا اللي عشت أحميه، كان لعبة في إيد مراته، وأداة في إيد ديونه، وضد أخته اللي رفعتها الأيام فوق كتفيها.

— “أستاذ فرج..” قلت بصوت جامد كالصلب.

المحامي فرج رفع رأسه بخرع: “نـ.. نعم يا نوال هانم؟”

— “اطلع بالأوراق.”

— “أوراق إيه؟”

— “أوراق تنازل صباح وجمعة عن كل أصل، كل عقار، وكل مليم اتسحب النهاردة.. وأوراق التنازل عن نصيبهم في تركة سيد كتعويض عن الخسائر، وتحويل كل الملكيات باسمي.”

صباح رفعت رأسها بغضب: “مش هوقع! اطلبوا الشرطة! أعدموني أو احبسوني، بس مش هتاخدي مليم واحد يا نوال!”

ابتسم كمال الباشا، وسحب الفلاشة السوداء من على الطاولة، وأدارها بين أصابعه.

— “يا مدام صباح.. أنتِ فاهمة الموضوع غلط. لو الشرطة دخلت دلوقتي، الفلاشة دي مش هتروح للنيابة.. الفلاشة دي فيها تسجيلات فيديو لجمعة وهو بيشتري المادة دي من سوق الس\لاح في المطرية، وفيها تسجيل صوتي ليكي وأنتِ ببتفاوضي مع المحامي فرج على أتعابه عشان يزّور تاريخ نقل الصلاحيات.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *