بقلم روماني مكرم 3

التفت إليه الشيخ سليم ببطء مرعب، ورفع سبابته في وجه كمال الباشا:

— “اسكت يا كمال.. حسابك معايا بعدين على الديون الوهمية اللي كتبتها على سيد عشان تاخد حقه. اللعبة كبرت عنك وعن شركاتك المضروبة.”

ثم وجه كلامه للرائد هشام، الذي كان ما يزال ثابتاً في موقعه:

— “يا سيادة الرائد.. أنت راجل دولة، وأنا محترم وجودك. بس أنت عارف كويس إن القوة اللي معاك مش هتطلعكم حيين من العمارة دي لو الفتيل اتولع. نزل س\لاحك، وخليني أخد الأستاذة نوال ونحل مشكلتنا بعيد عن قسم السيدة زينب.”

صرخ الرائد هشام بحزم وإصرار:

— “الكلام ده مش في قاموس الشرطة يا سليم! أنت واخد رهائن، ومقتحم مكتب محامي، وضربت نار على قوة أميرية! لو متراجعتش فوراً، الدعم اللي جاي في السكة حاصم الشارع كله!”

ابتسم الشيخ سليم ابتسامة خفيفة، وسحب جهاز لاسلكي صغير من تحت عباءته، وضغط على زر فيه:

— “الدعم بتاعك مش هيعرف يدخل الشارع يا هشام بيه.. الشارع الموازي مقفول بنقل مقلوبة، والرجالة معطلين المرور في ميدان السيدة كله. قدامك دقيقتين تجيب قوة حقيقية.. وقبل ما الدقيقتين يخلصوا، هكون أخدت اللي أنا عاوزه ومشيت.”

الضغط في الغرفة وصل لدرجة الغليان. المحامي فرج كان يبكي في الزاوية بصوت صامت، وصباح كانت ترتجف وهي تنظر إليّ بكراهية ورعب ممتزجين، وكمال الباشا بيحسب حساباته للخروج بأقل الخسائر.

خطوت خطوة أخرى نحو الشيخ سليم.

— “عايز البضاعة والورق يا شيخ سليم؟” سألته وأنا أرفع الميدالية أمام عينيه.

— “ده المطلوب يا نوال هانم.. البضاعة والورق، وندفن اللي فات.”

— “المخازن مش هتنفتح بشرط واحد..” قلتها بصلابة جعلت الجميع في الغرفة يلتفتون إليّ بذهول.

رفع الشيخ سليم حاجبه البدوي السميك:

— “شرط؟! أنتِ بتتشرطي عليا وأنتِ تحت الس\لاح؟”

— “أنا مش تحت الس\لاح.. أنا صاحب الملك الوحيد في القاعة دي.” رددت ببرود أشد من الثلج: “شرطي إنك تسلم الفلاشة اللي معاك، وتكتب إقرار رسمي بإن صباح وجمعة مالهمش أي علاقة بالشركة ولا بالديون، وتسيبهم للشرطة يتحاكموا بتهمة قتل سيد.. وتسدد لـ كمال الباشا الـ 40 مليون بتوعه من قيمة البضاعة اللي في المخزن، وتديني أنا حقتي ونسبي الرسمية كمالكة كاملة لشركات عبد الصمد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *