بقلم روماني مكرم 3

وفي نفس اللحظة.. سمعنا عبر التليفون صوت مكبرات الصوت في المطار وهي تنادي برحلة سيد، متبوعة بصوت صراخ سيد وضوضاء رجال الأمن وهم يقيدونه بالكلابات الحديدية!
سقط التليفون من يد الرائد هشام، وانقطع الخط.
التفتُّ لكل الموجودين في الأوضة.
صباح كانت تبكي بانهيار بعدما عرفت إنها قتلت الشخص الغلط وركبت المشنقة ببلاش.
كمال الباشا جلس على الكرسي مذهولاً، بعدما اكتشف إن ديونه وبضائعه أصبحت في يد القانون.
والشيخ سليم أرجع س\لاحه لكتفه، ونظر إليّ بعينين مليئتين بالذهول والرضا، وضرب كفاً بكف:
— “أنا عشت وشفت كتير يا نوال هانم.. بس مشفتش قوة وذكاء بالبرود ده. الشركة والمخازن ملكك أنتِ من النهاردة.. ومحدش فينا يقدر يفتح بقه معاكي.”
انسحب الشيخ سليم ورجاله ببطء وهدوء من العمارة، وسلّم كمال الباشا نفسه للرائد هشام لتسوية الديون قانوينًا، بينما اقتيدت صباح وجمعة في الكلبشات بتهمة القتل العمد.
وقفتُ وحدي في منتصف الأوضة المهدومة.
مسحت الغبار عن البدلة الرمادية، وعدّلت شعري المرفوع بقوة.
الظلمة اللي عشت فيها عشرين سنة خرجت منها للنور.. بس النور المرة دي مكنش بيلمع على سيد.. كان بيلمع عليا أنا.
### 💡 الحكمة من القصة:
> **”لا تقبل بأن تكون شمعة تحترق لتضيء لغيرك في الظلام، فلن يتذكروا فضلك حين يحل النور، بل سينسون أنك كنت السبب في إبصارهم. الذكاء الحقيقي ليس في أن تخوض المعارك بيدك، بل في أن تبني حصنك بذات القوة التي تبني بها ملك غيرك.. فالشجر الذي لا يسقى بحقه، يجف وسرعان ما تطؤه الأقدام.”**
>

