بقلم روماني مكرم 3

ساد صمت مطلق في المكان.

صباح صرخت وهي تحاول الوقوف: “يا خائنة! بتبيعينا للبدوي ده?!”

لكن أحد المسلحين ضربها بنصل س\لاحه على ظهرها لتسقط أرضاً من جديد.

كمال الباشا نظر إليّ بصدمة.. كان متوقعاً إني سأتوسل لحياتي، لكنني كنت أصيغ معادلة القوة من جديد، وأستغل صراع الذئاب لأصنع لنفسي المخرج الوحيد!

الشيخ سليم نظر إليّ لفترة طويلة، وكأنه يزن كلماتي بميزان ذهب. وفجأة، أخرج ضحكة عميقة هزت صدره:

— “والله وسيد كان حمار فعلاً! سايب العقل ده كله ومقعدك في الضلمة عشرين سنة؟!”

ثم سحب نفساً عميقاً وأردف:

— “موافق يا نوال.. حركة واحدة منك تفتحي بيها الخزنة في المخزن، والشرط ينفذ فوراً.”

لكن قبل أن أخطو خطوة واحدة باتجاه الباب مع الشيخ سليم..

سمعنا جميعاً صوتاً غريباً يأتي من ج\ثة الظل في الممر!

صوت شاشة تليفون سيد المحمول.. التليفون المغلق الذي كان في جيب بدلة سيد عندما مات، والذي كان بحوزة الرائد هشام كدليل!

التليفون أضاء في يد الرائد هشام، ورن بنغمة خاصة جداً..

والاسم الذي ظهر على الشاشة كشف سرّاً أشد هولاً من القتل ومن الديون ومن العصابات كلها..

الاسم الذي ظهر على الشاشة كان:

**”سيد عبد الصمد”!!**

تسمّرت الأجساد في أماكنها، وانخطف سكون الأوضة بذهول يرعب العقول.

الاسم على الشاشة كان يلمع باللون الأخضر وسط العتمة: **”سيد عبد الصمد”**!

صوت النغمة كان يرن كأنه آتٍ من القبر. النظرات اتجهت كلها نحو يد الرائد هشام المرتعشة، بينما صباح شهقت شهقة خنقتها في حلقها، وسقط جمعة مغشياً عليه من الرعب. الشيخ سليم ضيق عينيه بجمود، وكمال الباشا تراجع خطوات للخلف وكأنه يرى شبحاً حقيقياً.

فتح الرائد هشام مكبر الصوت (السبِيكر) وفتح الخط ببطء شديد…

جاء الصوت من سماعة الهاتف.. نقيّاً، هادئاً، ونبرة ساخرة أعرفها تمام المعرفة.. صوت أخي سيد!

— “مساء الخير يا حضرات.. بعتذر إني مقدرتش أحضر الاجتماع ده بنفسي، بس الظروف الأحكام بقى.”

صرخت صباح بصوت هستيري:

— “سيد؟! انت حاي؟! امال مين اللي غسلناه ودفنّاه إمبارح?!”

ضحك سيد في التليفون ضحكة ناشفة مسمومة:

— “اللي اتدفن إمبارح يا صباح.. كان الراجل الغلبان اللي جمعة أخوكي جابه عشان يسجل باسمه عقارات وهمية، المادة اللي حطيتوها في القهوة أكلت قلبه هو.. مش قلبي أنا. أنا أخدت بالي من العصير المسموم اللي قدمتيهولي من أسبوع، وبدلت الأدوار في اللحظة الأخيرة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *