صافي هاني 3

لكن مش فاكرة منين.
الست رفعت إيديها، وأشارتلي إشارة واحدة…
“متقربيش.”
وقبل ما أتحرك، العربية اتحركت بسرعة واختفت.
سمر شهقت وقالت:
“دي… دي الست أمينة!”
بصيتلها باستغراب.
“مين أمينة؟”
قالت وهي بتلهث:
“الخدامة اللي كانت شغالة عند أبوكي من أكتر من تلاتين سنة.”
اتسمرت مكاني.
“بس… بابا قال إنها سابت الشغل وسافرت.”
سمر هزت راسها.
“لأ… محدش سافر.”
“هي اختفت.”
في اللحظة دي، تليفوني رن.
نفس الرقم المجهول.
رديت بسرعة.
جالي صوت ست عجوز.
“يا ياسمين… متسمعيش كلام سمر.”
اتجمدت.
“حضرتك مين؟”
قالت:
“أنا أمينة.”
قلبي دق بعنف.
“إنتي فين؟”
قالت بسرعة:
“معنديش وقت.”
“اللي اسمها سمر بتقول نص الحقيقة… والنص التاني لو عرفتيه دلوقتي هتضيعي.”
صرخت:
“يعني إيه؟”
قالت:
“اسأليها عن الليلة اللي مات فيها أبوكي.”
بصيت لسمر.
وشها كان أصفر.
أمينة كملت:
“واسأليها… كانت فين بين الساعة عشرة واتناشر.”
الخط اتقفل.
بصيت لسمر.
قلت بهدوء:
“كنتِ فين الليلة دي؟”
سمر سكتت.
أول مرة معرفتش ترد.
كررّت السؤال.
“كنتِ فين؟”
نزلت دمعة من عينها.
وقالت بصوت مكسور:
“كنت… في الفيلا.”
شهقت.
“إيه؟!”
“دخلت الفيلا قبل وفاة بابا؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“ولقيته لسه عايش.”
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
“يعني شوفتي بابا قبل ما يموت؟”
قالت وهي بتعيط:
“أيوه.”
“واتكلم معايا.”
قلبي كان هيخرج من مكانه.
“قالك إيه؟”
سمر فتحت شنطتها ببطء.
طلعت تسجيل صوتي قديم.
وقالت:
“من خمس سنين وأنا مخبياه.”
“لأني لو خرجته وقتها… كنت هموت.”
ضغطت على زر التشغيل.
وطلع صوت بابا…
واضح جدًا.
“لو حد بيسمع التسجيل ده… يبقى أنا خلاص مشيت.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
صوته كمل:
