صافي هاني 3

وقال بصوت ضعيف:
“الظرف… افتحيه… لكن لما تكوني لوحدك.”
هزيت راسي والدموع في عيني.
العربية اتحركت.
وقفت أبص للظرف.
كان لسه مقفول بالشمع الأحمر.
يدي كانت بتترعش وأنا بفكه.
أول ما فتحته…
وقع منه مفتاح ذهبي صغير، وصورة قديمة جدًا.
رفعت الصورة.
كانت صورة لبابا…
واقف جنب راجل غريب…
وبينهم طفل صغير عمره حوالي خمس سنين.
على ضهر الصورة كان مكتوب بخط بابا:
“الطفل ده هو الوريث الحقيقي لكل اللي تملكه العيلة… ولو الورقة دي وصلت ليكي، يبقى دوري عليه قبل ما كمال يوصله.”
بصيت لفؤاد وهو داخل الإسعاف، لكن العربية كانت اتحركت.
وسمر كانت واقفة جنبي، باصة للصورة، وشها كله خوف.
همست:
“أنا أعرف الطفل ده…”
التفتُّ لها بسرعة، وقلبي بيدق بعنف.
قلت:
“فين هو؟”
نزلت دمعة من عينها، وقالت:
“المشكلة… إن الطفل ده كبر… وبقى أقرب شخص ليكي… وإنتِ عمرك ما شكيتِ فيه.”
وساعتها… لفّت عينيها ببطء ناحية أحمد، اللي كان واقف بعيد، باصص لنا من وسط الدخان، وابتسامة غامضة ارتسمت على وشه… يتبع.بصيت لأحمد بعد كلام سمر، وحسيت إن قلبي هيقف.
قلت بعصبية:
“إنتي بتقولي إن أحمد هو الطفل ده؟”
سمر هزت راسها بسرعة.
“لأ… أحمد لأ.”
اتنفست الصعداء، لكن ثواني.
لأنها كملت:
“أحمد عمره ما كان يعرف الحقيقة كاملة… كان مجرد واحد استغلوه.”
بصيتلها بعدم فهم.
“أمال مين؟”
سكتت، وبعدين قالت:
“قبل ما أقولك… لازم تعرفي إن أبوكي كان عنده سبب يخفي الطفل ده.”
فجأة وصل تليفوني إشعار.
رقم غريب.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
أول ما شفتها، جسمي كله اتجمد.
الصورة كانت ليوسف…
ابني.
بس مش صورة جديدة.
كانت صورة متصورة من كام ساعة.
يوسف كان نايم في أوضة بيت أبويا.
يعني…
حد كان بيراقبنا.
وتحت الصورة مكتوب:
“لو عايزة ابنك يعيش… متفتحيش الرسالة اللي في الظرف.”
