اماني السيد

والواسطة نجحت.. رأفت استلم الشغل، محاسب بقميص مكوي وكرافتة، ورجع البيت أول يوم وفي إيده “شنطة المحاسب” اللي كانت نفيسة بتحلم بيها.
نفيسة استقبلته بضحكة غايبة عنها من سنين، وقالتله بعفوية:
“مبروك يا رأفت، مبروك يا حبيبي.. أخيراً الواحد هيفرد ضهره بقى، أنا هكلم السوبر فايزر في المول بكرة وأقوله إني هسيب الشغلانة التانية دي، كفاية هدة حيل لحد كدة، وأتفرغ لك وللعيال.”
رأفت وهو بيقلع القميص بكل برود، من غير ما يبص لها حتى، رد بلهجة حادة زي الموس:
تقعدي فين؟ أنتِ صدقتي نفسك ولا إيه؟ المرتب اللي هاخده يادوب يمشيني أنا ومظهري في الشركة الجديدة، برستيجي كـ “محاسب” محتاج لبس ومصاريف.. أنتِ عاوزة الناس تقول عليا إيه؟”
“وبعدين أنتِ خلاص خدتي على الشغل، وجسمك نحس على الهدة، إيه اللي هيقعدك؟ المول محتاجك والعيال محتاجين قرشك، أنا مش هقدر أشيل شيلة البيت دي لوحدي دلوقت.”
نفيسة كانت واقفة، لسه ماسكة “فوطة المطبخ” في إيدها، والكلمة وقعت عليها كأنها جبل هده. كانت فاكرة إنها لما “سندته” عشان يقف، كان عشان يريحها، مش عشان يدوس عليها بجزمته الجديدة.
بصت له نفيسة بذهول، وهي شايفة الراجل اللي “صنعته” بإيدها المتشققة، بيتحول لوحش مش شايف غير نفسه. الحلم اللي رسمته بإنها هتنام ساعة زيادة الصبح، أو إنها هتغسل ريحة الكلور من إيدها، اتبخر في ثانية.
نفيسة سابت اللي في إيدها، ودخلت الأوضة قعدت على طرف السرير، كانت حاسة إن الحيطان بتلف بيها. بصت لإيدها اللي الكلور أكل ضوافرها، وإيد رأفت اللي بقت ناعمة وماسك فيها قلم “المحاسب” اللي هي جابتهوله بفلوس “المسح”.
الأسابيع مرت، ورأفت بقى “المحاسب رأفت”. يصحى الصبح، يلبس قميصه الأبيض المكوي اللي نفيسة كويتهوله وهي عيونها مقفولة من قلة النوم، ويرش من الريحة اللي هي جابتهاله في عيد ميلاده بفلوس “الإضافي”، وينزل من غير ما يقول حتى “صباح الخير”.
في ليلة، نفيسة رجعت من المول متأخرة كالعادة، لقت رأفت قاعد مع عياله بيذاكرلهم، بس أول ما شافها، وشّه اتقلب.
رأفت بص لها بقرف وقال قدام العيال:
“خشي اغسلي ريحتك دي يا نفيسة.. ريحة الفينيك والمنظفات قلبت الشقة، العيال مش عارفين يركزوا! وبعدين يا ريت لما ترجعي من المول تخشي من باب المطبخ، مش عاوز حد من الجيران يشوفك بمنظرك ده وأنا بقيت محاسب وليّ وضعي.”

