اماني السيد

دموع نفيسة نزلت ساكتة، مغرقة وشها الشاحب، بس المرة دي مكنش دموع حزن على حالها، كان دموع خيبة أمل وقهر من أقرب الناس ليها. بصت لرأفت بصه لوم وعتاب، مكنتش مصدقة إن ده نفس الراجل اللي كانت بتشيله على ضهرها وبتمسح له دموعه.

رأفت حس بنظرتها، فدار وشه الناحية التانية بلامبالاة، وكأن كلامه مكنش جارح ولا كسر قلبها. كمل فرجة على التلفزيون، مسمعتش نفيسة منه غير صوت المسلسل العالي، اللي كان بيغطي على صوت دقات قلبها المكسور.

نفيسة دخلت المطبخ، حطت الأكل على الترابيزة بآلية، ودخلت أوضة عيالها، نامت وسطهم ودموعها لسه بتنزل. كانت حاسة إن الدنيا كلها اتخلت عنها، وإن تضحيتها مكنش ليها أي قيمة في نظر جوزها.

الشهور اللي بعد كده كانت صعبة قوي على نفيسة ورأفت. رأفت كمل في العلاج الطبيعي، وبدأ يمشي خطوة خطوة، بس قلبه كان لسه قاسي وجاحد. نفيسة كملت في شغلها، بس الفرحة والحماس اللي كانوا عندها في الأول اختفوا. كانت بتشتغل بآلية، بس عشان عيالها، وعشان كانت عارفة إنها لو قعدت في البيت مش هتلاقي حد يصرف عليهم.

رأفت مبقاش يشكر نفيسة على أي حاجة بتعملها، بالعكس، كان ديما بينتقدها وبيعاملها بقسوة. نفيسة كانت بتتحمل سكوته وانتقاداته، بس في قلبها كان في جرح عميق مش بيطيب.

في يوم، نفيسة كانت راجعة من المول، ولقت رأفت قاعد مع صحابه في القهوة، وكان عمال بيضحك ويهزر. نفيسة وقفت مكانها، بصت لرأفت بصه حسرة ووجع، ودخلت البيت. مكنتش مصدقة إن ده الراجل اللي كانت بتضحي عشان خاطره، الراجل اللي كانت بتحلم إنه يرجع يقف على رجله عشان خاطر عيالهم.

نفيسة دخلت أوضتها، قعدت على السرير وبكت بحرقة. كانت حاسة إنها ضيعت حياتها عشان خاطر سراب، وإن تضحيتها مكنش ليها أي لازمة. بصت لصورة عيالها، وقالت في نفسها: “أنا بشتغل عشانكم أنتوا، أنتوا اللي بتدوني القوة عشان أكمل”.

 

فتحت طاقة قدر جديدة لنفيسة لما رأفت رمى العكاز تماماً، وبقى يمشي على رجله وكأن مفيش حادثة حصلت. نفيسة في اللحظة دي مكنتش شايفة نكرانه لجميلها، كانت شايفة “باب فرج” هيتقفل قدامه تعب المولات والمسح والكنس.

بكل “الجدعنة” اللي في دمها، راحت نفيسة لواحد من معارفها القدام في المول، راجل صاحب شركة كبيرة كانت بتنضف مكتبه بضمير، وترجته بكل عشم: “يا سعادة البيه، جوزي محاسب وشاطر، بس الدنيا جت عليه بالحادثة، ابوس إيدك اعتبرها صدقة في عيالي وشغله معاك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *