اماني السيد

روّحت البيت، وقبل ما تقلع جزمتها المقطوعة من المشي، سمعت رزع الباب وراها. كان رأفت، وشه محقن بالدم، وعينه بتطلع شرار.
رأفت زعق بهستيريا وهو بيقرب منها وكأنه هيضربها:
“فضحتييييني! قصادهم .
بقى “المحاسب رأفت” اللي الكل بيعمله ألف حساب، تتبلى عليه حتة عاملة نضافة قدام زمايله؟ ضيعتي مستقبلي وهديتي برستيجي، يا شيخة منك لله!”
نفيسة بصت له بمنتهى البرود، برود أرعبه، وقالتله بنبرة هادية ومسمومة:
“برستيجك؟ أنت برستيجك كان تحت عكازك وأنا اللي رفعته. مستقبلك كان في الحمام وأنا اللي كنت بشيلك أوديك له. لو مكسوف من “عاملة النضافة”، مكنتش تمد إيدك تاخد فلوسها وتجيب بيها قمصان تلمع بيها قدام الهوانم.”
.رأفت ملقاش رد يداري بيه خيبته غير إنه يهجم عليها بالكلام اللي كان فاكر إنه هيذلها بيه:
أنا فعلاً غلطت لما فكرت إن الأصيلة هي اللي تشيل، أنتِ واحدة واطية وبتحبي الذل، وعاوزة تفضليني مديون ليكي طول عمري.”
عارفة يا نفيسة؟ أنا مش بس هسيبك، أنا هريحك من “الهم” ده.. أنتِ طالق! طالق بالتلاتة، ومش عاوز أشوف وشك ده تاني، اطلعي برا حياتي بقى بشغلك بفقرك بريحة الكلور اللي لزقت فيكي!”
نفيسة مانهارتش، ولا صرخت، ولا استجدفته يرجع في كلامه زي ما كان متوقع. بالعكس، رسمت على وشها ابتسامة سخرية، ودخلت الأوضة وجابت شنطة هدومه اللي كانت محضراها من وقت ما شافته في المول.
رمت الشنطة تحت رجليه وقالت له:
“الباب يفوت جمل يا محاسب.. بس خليك فاكر، أنا اللي “طلقت” التضحية لواحد زيك من قبل ما أنت تنطقها. الشقة دي أنا اللي دافعة إيجارها من عرق جبيني، والعيال دول عيالي أنا.. أنت اللي تطلع برا، تطلع بقميصك المكوي اللي ريحته “خيانة”، وترجع للرصيف اللي شلتك من عليه.”
وقف رأفت مذهول، كان فاكر إن “الطلاق” كسر ليها، مكنش يعرف إنه كان “شهادة ميلاد” جديدة لنفيسة. خرج يجر شنطته وجيوبه مليانة جحود، ونفيسة قفلت الباب وراه بالمفتاح، وسندت ضهرها عليه وتنفست لأول مرة بعمق.
بصت لإيدها الخشنة وقالت بيقين:
الحمد لله انه طلقنى
بعد ما قفلت نفيسة الباب، مسمعتش غير صوت خطوات رأفت وهي بتبعد عن السلم، خطوات كانت زمان بتمثل لها “أمل في الشفاء”، ودلوقتي بقت بتمثل لها “خلاص من الهم”.

