اماني السيد

نفيسة بصت لعيالها، شافت في عيونهم نظرة غريبة، كأن كلام أبوهم بدأ يسمم أفكارهم، كأنهم بدأوا يتكسفوا من “أمهم” اللي لولاها كان زمانهم بيشحتوا.

 

نفيسة متمالكتش أعصابها، المرة دي مروحتش تعيط في المطبخ، وقفت قدامه وبصت له في عينه وقالت بصوت هادي ومرعب: “باب المطبخ يا رأفت؟ باب المطبخ اللي كنت بدخل منه ومعايا الأكل اللي بتطفحه وأنت عاجز؟ ريحتي وحشة يا محاسب؟ دي ريحة الشرف اللي وقّفك على رجلك بعد ما كنت زيك زي الكرسي اللي كنت قاعد عليه.”

رافت.

: قام وقف ووشه احمر، وبدل ما يتكسف، زعق: “أهو ده اللي بناخده من قعدة النسوان في المولات.. لسان طول! اسمعي يا بت الناس، لو مش عاجبك، الباب يفوت جمل، بس اعرفي إنك من غيري ولا تسوي، والعيال دول هيعيشوا مع المحاسب، مش مع اللي بتكنس في المولات!”

نفيسة حست إن الأرض بتهتز تحتها. “الباب يفوت جمل؟” الكلمة دي لراجل كان بيموت من غيرها! بصت في المراية، شافت واحدة تانية خالص، واحدة اتكسرت بس لسه واقفة.

قفلت باب الأوضة على نفسها، وهي عارفة إنها قدام قرار أصعب من الحادثة نفسها:

يا تكمل خدامة “للمحاسب” وتتحمل ذل نكرانه عشان خاطر عيالها، يا تخرج من “باب المطبخ” بكرامتها وتسيب له البيت اللي بنته بدم قلبها وعرق جبينها.

في اللحظة دي، نفيسة أدركت إن “الواسطة” اللي عملتها لرأفت كانت أكبر غلطة، لأنها بدل ما تشتري بيها راحتها، اشترت بيها “سوط” بيضربها بيه كل يوم.

 

 

 

 

 

 

 

 

مرت الأيام، ورأفت بقى يعيش حياة تانية خالص بعيد عن جدران الشقة والكلور. في المكتب، اتعرف على “سها”، الزميلة اللي لبسها شيك وكلامها منمق، وبدأ الشيطان يلعب في دماغه. رأفت كان حاسس بصغر قدامها بسبب ماضيه، فقرر يخلق لنفسه “حياة جديدة”.. قلع دبلته في المكتب، وفهمها إنه راجل “مطلق” وعايش لوحده، وإن حياته القديمة كانت غلطة وخلصت.

بقى يخلص شغله، وبدل ما يرجع يساعد نفيسة في طلبات العيال، كان بياخد سها ويروحوا يقعدوا في “فود كورت” المول الكبير اللي نفيسة شغالة فيه.. كان فاكر إن المول واسع وعمره ما هيقابلها، أو يمكن كان بيتحداها في سره.

في ليلة، نفيسة كانت بتمسح الأرضية في الدور التاني من المول، ضهرها محني، وعرقها نازل على عينيها، والكمامة خانقة نفسها. فجأة، لمحت خيال عارفاه كويس.. قميص لبني هي اللي كاوياه بإيدها الفجر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *