اماني السيد

بقت كل ليلة قبل ما تنام، تدهن إيديها اللي شقيت وتعبت، وتتأمل ضوافرها وهي بتطول وبترجع لطبيعتها تاني. اهتمت بأكلها وبشرتها، والشحوب اللي كان مغطي وشها بدأ ينسحب ويحل محله نضارة ست بدأت “تحب نفسها”. جابت لبس جديد، بسيط بس شيك، يفتح النفس على الشغل وعلى الحياة، وبقت لما تمشي في طرقة المول، زمايلها يحييوها بتقدير مش كـ “عاملة نضافة” لكن كـ “ست نفيسة” اللي ماسكة حسابات العهدة بكل أمانة وشطارة.

في يوم، وهي واقفة قدام مراية المول الكبيرة بتظبط طرحتها، لمحت انعكاس صورتها وابتسمت بجد؛ العيون اللي كانت دبلانة من السهر بقت بتلمع بطموح جديد، والضهر اللي انحنى من الشيل والسند اتفرد وبقى زي الألف. نفيسة في اللحظة دي عرفت إن “العلاج الطبيعي” الحقيقي كان لنفسها ولروحها، مش لرجل رأفت الجاحدة، وإن كل مليم صرفته على كريم لإيدها أو لقمة حلوة لعيالها كان استثمار في كرامتها اللي رجعت أغلى من الأول بكتير.

النهاردة نفيسة مش بس بتنضف حسابات المول، دي نضفت حياتها من أي شائبة كانت بتعطلها، وبقت كل ما تبص لإيدها الناعمة تفتكر إن “الإيد اللي بتشقى” تستحق إنها تتشال على الراس، ولو اللي شلته على كتافك نكر، فربك والزمن هما اللي بينصفوا في الآخر.

تمت

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *