بقلم نور محمد 1

الحاجة ثريا قامت وقفت فجأة لدرجة إن الكرسي اتنطر لورا: “إنتي بتردي عليا يا بت؟ في بيتي وبتردي عليا؟”
رديت: “أنا مش برد، أنا بس بحط حدود لقلة الأدب.”
كلمة “حدود” دي كانت زي البنزين اللي اتحط على النار.
رفعت إيديها فجأة..
الزمن بطأ..
شوفت أحمد وهو بيرفع عينه أخيراً.. بس بعد فوات الأوان. شوفت مروة وهي بتشهق وبتحط إيدها على بوقها. وقبل ما كف الحاجة ثريا يلمس وشي، جسمي اتصرف لوحده.
مسكت إيدها في الهوا.. قفشتها قفشة عمري ما كنت أتخيل إني أقدر أعملها.
البيت كله سكت، حتى صوت الهوا انقطع.
قلت وصوتي ثابت زي الصخر: “كفاية.. لحد كدة وكفاية قوي.”
بصتلي وهي مبرقة ومش مصدقة إن “الكنة” الهادية عملت كدة.
نفضت إيدها من إيدي ورجعت خطوة لورا. قلت ببرود: “من اللحظة دي، حياتكم وقصصكم بره حساباتي.. اللي بينا انقطع.”
أحمد قام وهو بيترعش وقال: “إنتي بتعملي إيه؟ إنتي اتجننتي؟”
بصيت له بكسرة عين وقلت: “أنا ماشية.. ومش راجعة تاني، والبيت ده مش عتباه طول ما أنا عايشة.”
نزلت على السلم وأنا مش شايفة قدامي، دموعي مكنتش دموع ضعف، كانت دموع “تحرر”. أحمد حصلني قبل ما أركب تاكسي، كان نهجه مقطوع ووشه أصفر.
مسك إيدي وقال:
مقالات ذات صلة
حكايات انجى الخطيب 1
منذ 15 ساعة
كيفية بناء العضلات للمبتدئين
مايو 24, 2026
مؤشرات تنسيق الجامعات 2024
مؤشرات تنسيق الجامعات 2024 المؤشرات الاوليه لتنسيق الكليات 2024
أغسطس 11, 2024
صفقات النادي الاهلي الجديدة
صفقات النادي الأهلي الجديدة
أغسطس 11, 2024
مسك إيدي وقال بنبرة فيها رجاء مخاليط بخوف: “إنتي رايحة فين يا ندى؟ تعالي نطلع فوق ونحل كل حاجة بالهدوء، أُمي ست كبيرة ومش قصدها، وحقك عليا أنا!”
شدّيت إيدي منه بقوة وأنا بصلة في عينيه بكل حسم، بصة حسّسته لأول مرة إنه بيتكلم مع واحدة غريبة تماماً عنه: “حقك عليا دي تقولها لما تتكب كوباية شاي بالغلط، مش لما أمك ترفع إيدها تتمد عليا وأنت قاعد جنبها زي الصنم! ارجع لأمك يا أحمد، ارجع للبيت اللي فاكر إن الكرامة فيه تتدافع بثمن الأكل والشرب.”
ركبت التاكسي ورزعت الباب ورايا. السواق بصلي في المراية باستغراب من منظري، دموعي كانت نازلة بتكوي وشي بس ونين السكوت جواه صوت انتصار. طول الطريق لبيت أهلي، وشريط السنين الأخيرة بيمر قدام عيني؛ السكوت على الكلمات المسمومة، المواعيد المفروضة، الخناقات المفتعلة على أصغر التفاصيل، ونظرات الحاجة ثريا اللي كانت دايماً بتحسسني إني مجرد دخيلة مالهاش أي قيمة. بس الليلة دي، القفشة اللي قفشتها لإيدها وهي طايرة في الهوا، كانت القفشة اللي قطعت بيها غاز الخوف جوايا.

