بقلم نور محمد 1

بصيت له بعمق، وسألت السؤال اللي كان بياكل في قلبي: “وأمك؟ لما تعرف إنك نقلت عشان أرضيك، هتعمل إيه؟ هتقول إني خطفتك، وهتفضل تضغط عليك، وأنت في أول اختبار هتضعف وترجع تلومني إني بعدتك عن أهلك. أحمد.. المشكلة مش في الشقة، ولا في الحاجة ثريا.. المشكلة فيك إنت.”

سكت أحمد وما قدرش يترد. كلامي كان زي المشرط اللي بيفتح الجرح الصح.

كملت كلامي وأنا بلم شنطتي وبقوم: “إنت محتاج تعرف يعني إيه تكون راجل صاحب قرار في حياتك، مش مجرد منفذ لأوامر بيتك. لما تعرف ده، وتعرف تحمي بيتك بجد، وقتها ممكن نفكر إذا كان ينفع نرجع ولا لأ. إنما دلوقتي.. أنا محتاجة وقت لنفسي، ومفيش رجوع لبيتك بالشكل ده.”

سُبته وقمت، ومشيت بخطوات ثقيلة بس واثقة.

في الأسبوعين اللي بعد كده، بدأت الحاجة ثريا تحس إن الموضوع كبر بجد، وإن “ندى” مش زي بقية الكناين اللي يرجعوا بكلمتين أو بضغط الأهل. أحمد كان بيتغير تدريجياً، بقى يقضي وقته كله خارج البيت، يرجع متأخر، ومابيفتحش بوقه مع أمه ولا بياكل معاهم على السفرة.

وفي يوم، دخل أحمد صالة البيت، وكانت الحاجة ثريا قاعدة مع سلفتي مروة بيكتبوا لستة طلبات.

بصت له الحاجة ثريا وقالت بجفاف: “إيه يا سي أحمد؟ ما بتبانش ليه؟ والمهندسة هانم لسه راكبة رأسها ومستنية عزومة؟”

وقف أحمد في نص الصالة، ولأول مرة في حياته، بص لأمه بنظرة قوة وتحدي مكنتش معتادة منها.

قال بصوت عالي وثابت هز جدران الصالة: “ندى مش هترجع هنا تاني يا أمي. وندى مش غلطانة. الغلط كان عندي أنا إني سمحتلك تتجاوزي حدودك معاها من أول يوم اتجوزنا فيه. أنا ماشي من البيت ده، وأجّرت الشقة الجديدة اللي جنبه شغلها، وهنقل عزالي الأسبوع الجاي.”

اتفتحت عينين الحاجة ثريا من الصدمة، وقامت وقفت وهي بتترعش: “إنت بتقول إيه؟ ببيع أمك عشان واحدة؟”

رد أحمد بمنتهى الحسم: “أنا مش ببيعك يا أمي، إنتي أمي وليكي كل الاحترام والبر، بس مراتي ليها كرامة وحق عليا أحميها، وأنا قصرت في حقها كتير. لو عايشين نشوف بعض بحدود واحترام، أهلاً وسهلاً.. غير كدة، أنا اخترت أبني بيتي صح للمرة الأولى في حياتي.”

سابهم ودخل أوضته يلم هدومه، بينما الحاجة ثريا وقفت مشدوهة، ومروة بتبص لها بذهول، بعد ما أدركوا إن الليلة اللي اتمدت فيها الإيد واتمسكت في الهوا، كانت الليلة اللي اتغيرت فيها قواعد اللعبة للقتيد كله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *