بقلم نور محمد 1

وصلت بيت أهلي، فتحتلي أمي ودخلت من غير ما أتكلم. أول ما شافت وشي والشنطة الصغيرة اللي كنت شايلاها، فهمت كل حاجة من غير ما أنطق بكلمة. اترعشت إيدي وأنا بشرب كوباية المية اللي جابتها لي، وقعدت حكيت لها كل كلمة وكل حركة حصلت في “عشا الخميس” شؤم ده.
أمي اتنهدت بوجع وقالت: “يا بنتي أنا طول عمري أقولك استحملي عشان بيتك وعشان أحمد، بس توصل لإيد تترفع؟ لأ لحد هنا والخط أحمر. اللي يفرط في كرامتك مرة، يبيعها كل يوم.”
في نفس الوقت، في بيت الحاجة ثريا، كانت القيامة قائمة ومقعدة.
الحاجة ثريا كانت قاعدة على الكنبة الكبيرة، بتتنفس بصعوبة ووشها جايب ألوان، ماسكة معصم إيدها اللي علم عليه مسكة إيدي. مروة سلفتي كانت واقفة في الزاوية، جابت كوباية مية بليمون وتقدمها بحذر، وعينيها رايحة جاية بين حماتها وبين أحمد اللي دخل البيت وهو بيخبط رجليه في الأرض زي المجنون.
قالت الحاجة ثريا بصوت مبشوح وهي بتمرغ إيدها: “شفت؟ شفت المتربية اللي جايبها من البيت اللي مش عارف ينظمها؟ مسكت إيدي! البت السنيورة كانت هتعلم عليا في بيتي وأمام سلفتها! دي قلة أدب ولازم تتربى، تطلقها يا أحمد! تطلقها النهاردة قبل بكرة!”
أحمد مسك رأسه بإيديه الاتنين وقعد على الكرسي قبالها، بصوت خايب ومتلخبط: “أطلق مين يا أمي؟ إنتي اللي رفعتِ إيدك تضربيها! ندى مهندسة ومتربية في بيت ناس، ما ينفعش تمدي إيدك عليها كدة أمام الناس كلهم! إحنا كبرنا المشكلة من لا شيء!”
قامت الحاجة ثريا فجأة وزعقت بغل: “إنت بتدافع عنها؟ بتغلط أمك عشان واحدة غريبة؟ ما أنت اللي طمعتها فينا! من يوم ما قبلت إنها تطلع شغلها وتتأخر وتتشرط علينا وهي فاكرة إن ليها كلمة! لو ما جابتهاش تحت رجلي هنا تبوس جزمتي وتستسمحني، لا أنت ابني ولا نعرفك!”
مروة سلفتي دخلت في الخط بهمس سموم: “والله يا سي أحمد أنا اتصدمت.. ندى طول عمرها هادية، بس الحركة اللي عملتها الليلة دي تبين إنها كانت شايلة كتير ومستنية اللحظة دي.. دي بصت لعماتي ببرود يخوف!”
أحمد بصلهم هما الاتنين، وحس لأول مرة بإنه محصور في مصيدة. طوال السنين اللي فاتت، كان بيقنع نفسه إن سكوته هو “حكمة” عشان يحافظ على البيت، بس الليلة اكتشف إن السكوت ده هو اللي وصل الأمور للانفجار.

