بقلم نور محمد 1

أخرج من جيبه مفتاحًا جديدًا ووضعه على الطاولة أمامي: “ده مفتاح الشقة الجديدة. الشقة دي باسمك وباسمي، ومفيش مخلوق هيعدي بابها غير بإذنك ورضاكي. أنا مش بطلب منك ترجعي معايا النهاردة، ولا بكرة.. أنا بطلب منك تديني مساحة أثبتلك فيها إن اللي حصل في ليلة الخميس كان نقطة تحول حقيقية، مش مجرد نوبة غضب وهتهدى.”
مقالات ذات صلة
حكايات انجى الخطيب 1
منذ 15 ساعة
كيفية بناء العضلات للمبتدئين
مايو 24, 2026
مؤشرات تنسيق الجامعات 2024
مؤشرات تنسيق الجامعات 2024 المؤشرات الاوليه لتنسيق الكليات 2024
أغسطس 11, 2024
صفقات النادي الاهلي الجديدة
صفقات النادي الأهلي الجديدة
أغسطس 11, 2024
نظرت إلى المفتاح اللامع المستقر على الطاولة الخشبية. كان المفتاح يمثل فرصة جديدة، ولكن الجرح الذي أحدثته السنوات الماضية لم يكن ليلتئم بلمسة سحرية أو بمفتاح شقة.
قلت له وأنا أضع يدي فوق المفتاح دون أن أرفعه: “أحمد.. المسألة لم تكن أبدًا جدران الشقة ولا مكانها. المسألة كانت تتلخص في أنني كنت أشعر أنني مفردة ملحقة بك، لا كيان لي. عندما كانت الحاجة ثريا تتهجم عليّ بالكلمات، كنت تطلب مني الصمت لأنها ‘ست كبيرة’. وعندما كانت تتدخل في أدق تفاصيل حياتنا، كنت تطلب مني المرونة لأنها ‘أمك’. ولكن عندما رفعت يدها لتضربني، لم تكن تضرب ندى فقط، بل كانت تدهس على حضورك أنت كزوج. القفشة التي قفشتها ليدها في الهواء لم تكن دفاعًا عن وجهي من القلم، بل كانت صرخة إعلان استقلال لكرامتي التي أهدرت على أعتاب بيتك.”
أطرق أحمد رأسه بأسى وقال: “عارف.. وعلشان كده أنا مش زعلان إنك مسكتِ إيدها، أنا زعلان من نفسي إني خليتك تصلي للمرحلة دي. أنا اللي أجبرتك تدافعي عن نفسك بنفسك لما غبت أنا عن المشهد.”
اتفقنا في تلك الليلة على أن نأخذ فترة استراحة مشروطة، نلتقي خلالها بانتظام، ولكنني سأظل في بيت أهلي لبعض الوقت حتى أستعيد توازني النفسي تمامًا وأتأكد من أن التغيير الذي طرأ على أحمد هو تغيير بنيوي في شخصيته وليس مجرد رد فعل مؤقت للصدمة.
مرت الأيام، وبدأت تتكشف أبعاد جديدة للأزمة في بيت الحاجة ثريا.
كانت الحاجة ثريا تصدر للجميع في العائلة صورة الأم المظلومة التي طردها ابنها من حياته من أجل “زوجة متكبرة”. بدأت الاتصالات تتوالى على والدتي وعلى إخوتي من كبار العائلة، يحاولون الضغط عليّ للعودة والإعتذار للحاجة ثريا لتهدئة النفوس.

