صاحبتي ج 3 بقلم اماني سيد

وكيل النيابة وجه التهم المباشرة للثلاثة: التشكيل العصابي، النصب والاحتتيال، التزوير في أوراق رسمية، التعدي على حرمة الحياة الخاصة، واختلاس أموال. وأصدر أمره العاجل: حبس المتهمين الثلاثة خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق مع التجديد التلقائي، وتحويل القضية برمتها إلى محكمة الجنايات!

جوزي اتسحب مع طليق صاحبتي وصاحبتي للكلبشات الصغرى للترحيل للسجن العمومي، وهما بيندبوا وحياتهم اتدمرت بالكامل قبل حتى ما يدخلوا المحاكمة.

خرجت من مبنى النيابة، وأنا حاسة إن النور بدأ يرجع لحياتي، والشر اللي خنقني شهور طويلة انكسر تحت جزمة القانون. لكن المحامي تبسم وقال لي: “فضلنا خطوة واحدة عشان نقفل المجلد ده للأبد ونرجع كل مليم وكل حبة تراب لاتسرقت منك، والخطوة دي هتكون في محكمة الجنايات وفي جلسة المزاد العلني على منقولات الشقة…”.

 

خرجنا من مبنى النيابة والهدوء بدا يرسي في قلبي لأول مرة من شهور. كان شعور المظلوم وهو بيشوف ظالمه بيقع في الحفرة اللي حفرها بنفسه، شعور ما يتوصفش. المحامي بلغنا إن موعد الجلسة الأولى في محكمة الجنايات تحدد بسرعة نظرًا لتوافر الأدلة واكتمل التحقيقات، وإن القاضي أمر بمنعهم جميعاً من التصرف في أي ممتلكات، وتحريز كل أموالهم.

في يوم الجلسة، القاعة كانت زحمة على آخرها. القضايا من النوع ده، اللي فيها خيانة وتآمر وتشكيل عصابي وتعدي على الحرمة الشخصية، بتجذب الانتباه. وقفت في الصفوف الأولى مع أبويا وأخويا، وورايا المحامي مجهز دفوعه والأوراق الرسمية.

قفص الاتهام كان فيه الثلاثة: جوزي، صاحبتي، وطليقها. المظهر كان يشهد على الانهيار؛ هدوم السجن البيضاء، الوجوه الشاحبة، والعيون المكسورة اللي مش قادرة ترفع نفسها وتيجي في عيني. جوزي كان واقف في الزاوية، منطوي على نفسه كأنه بيحاول يختفي من الوجود، وصاحبتي كانت تبكي بانهيار وتستجدف، وطليقها يبص للأرض بخزي.

بدأت الجلسة، ونادى القاضي على القضية. وقف المحامي بتاعي واستعرض التفاصيل من البداية:

“سيادة القاضي، نحن لسن أمام مجرد نزاع زوجي أو خيانة عابرة، نحن أمام جريمة مكتملة الأركان؛ استغلال للمأوى، وتآمر ثلاثي لسرقة حقوق موكلتي، وتعدٍ صارخ على حرمة بيتها وحياتها الخاصة، وتزوير عقود لنقل ممتلكات بالباطل. المتهمون لم يكتفوا بسلب المال، بل حاولوا هدم كرامتها وإخراجها من بيتها بلا شيء”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *