صاحبتي ج 3 بقلم اماني سيد

المحامي قدم للمحكمة تقرير الأدلة الجنائية اللي بيأكد صحة الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية، وتقرير البنك اللي بيثبت حركة الأموال المزورة.
محامي المتهمين حاول يتكلم ويدافع ويطلب الرأفة بحجة “الانسياق وراء الضغوط المالية والظروف النفسية”، لكن القاضي قطعه بنبرة حادة وصارمة هزت القاعة:
“عن أي ظروف تتحدث؟ هل الظروف تبرر استغلال كرم امرأة استضافت صديقتها في بيتها، لتتحول الصديقة إلى أفعى تنهش في عرضها وتستولي على مالها وهدومها وبفراشها؟ هل الظروف تبرر لزوج أن يبيع من صانته ويسلمها لعصابة محتالين؟”.
القاضي طلب سماع شهادتي لأول مرة بشكل مباشر. وقفت أمام المنصة، بصوتي الكان ثابت وواضح، رغم الغصة اللي في حلقي، وقولت:
“سيادة القاضي، أنا فتحت بيتي لوحدة كنت فاكراها مظلومة، وصنت زوجي وأمنته على عمري وحياتي. هما ما سرقوش فلوسي وبس، هما حاولوا يدمروا وجودي ويسلبوني كرامتي داخل بيتي. أنا لا أطلب إلا العدل، وأني أسترد حقي وقدر كرامتي اللي حاولوا يدوسوا عليه”.
القاضي نظر لي بتفهم وهز رأسه، ثم أمر برفع الجلسة للمداولة.
ساعات المداولة كانت أطول ساعات مرت عليا في حياتي. الصمت في القاعة كان يقطع النفس. والكل ينتظر كلمة القضاء اللي هتنهي الكابوس ده.
بعد فترة، دخلت هيئة المحكمة، ووقف الجميع في خشوع. القاضي فتح الملف، وبدأ يقرأ الحيثيات بنبرة حازمة:
“بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع أوال الشاهدة والدفوع، وثبوت أركان التآمر والتزوير والتعدي على حرمة الحياة الخاصة واستغلال التوكيلات بالباطل…”
القاضي سكت لحظة، وبص للمتهمين في القفص، والهدوء خيم على القاعة كأن على رؤوسنا الطير، قبل ما ينطق بالمعزوفة اللي استنيتها كتير:
“حكمت المحكمة حضورياً:
أولاً: بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات للمتهم الأول (جوزي)، وعزله من كافة حقوقه المالية المتعلقة بالزوجية.
ثانياً: بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات للمتهمة الثانية (صاحبتي)، والتزامها بتعويض مالي عن الأضرار النفسية والمادية.
ثالثاً: بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات للمتهم الثالث (طليقها)، بتهمة التخطيط والتآمر والاشتراك في النصب والتزوير.
رابعاً: بطلان كافة عقود نقل الملكية والتصرفات المالية التي تمت بموجب التوكيل المزور، وإعادةافة المنقولات والأموال والحسابات فوراً للزوجة المجني عليها، مع إلزامهم بالرشوم والمصاريف الجنائية”.


