صاحبتي ج 3 بقلم اماني سيد

أول ما القاضي نطق بالحكم، القاعة ضجت. صاحبتي وقعت على الأرض بتصرخ بصوت هيستيري، وطليقها انهار يسب ويزعق، وجوزي مسك في قضبان القفص وبص لي بعيون مليانة دموع وندم متأخر وهو بيصرخ: “سامحيني يا فلانة! أرجوكي سامحيني!”.

بصيت له بمنتهى الثبات، ودرت وشي ناحية أهلي ومحاميا. ما كانش فيه أي مجال للرحمة أو الندم؛ العدالة أخذت مجراها، والحق رجع لأصحابه.

خرجت من باب المحكمة وأنا حاسة برئة جديدة بتتنفس هواء نقي. الشياطين خلاص وراء الأسوار لسنوات طويلة، وأنا مستعدة أستلم بيتي وحياتي وأموالي من جديد، وأقفل الفصل المظلم ده للأبد.

خرجت من باب المحكمة والستارة اتسدلت تماماً على المحاكمة، والهدوء نزل على قلبي زي المطر بعد حريقة طويلة. أصوات الصراخ والندم اللي كانت طالعة من القفص تلاشت ورايا، وبقى صوت خطواتي جنب أبويا وأخويا هو الصوت الوحيد اللي حاسة بيه.

بعد أسابيع قليلة من صدور الحكم، بدأت مرحلة التنفيذ الفعلي. المحامي استصدر أحكام نهائية بتطليقي للضرر مع الاحتفاظ بكافة حقوقي المالية والمؤخر، وبطلان كل عقود البيع والتنازلات اللي تمت بالتوكيل المزور. الفلوس اللي كانت مسحوبة رجعت لحسابي بالكامل، والعربية اتسجلت باسمي تاني من النيابة، والشقة أصبحت ملكي الخاص بالكامل بعد ما تم استيفاء كل المنقولات والشرط الجزائي وتعويض الأضرار المادية والنفسية.

في اليوم اللي رحنا فيه الشقة عشان نفض التشميع ونستلمها رسمياً، وقف أبويا معايا على الباب. فتحت الباب بالمفتاح، ودخلت. الشقة كانت فاضية وساكتة، مفيهاش روح. كل ركن فيها كان بيذكرني بالمسرحية الحقيرة اللي اتعملت عليا، بالخدمة المزيفة، والتصاوير، والخيانة اللي اتخططت تحت سقفي.

أنا ما كنتش قادرة أعيش في مكان اتدنس بوجودهم. أول قرار أخدته إني بعت الشقة دي بالكامل وبكل أثاثها، وما أخدتش منها غير ذكرياتي القوية اللي خرجت بيها. بالمبلغ اللي رجع لي وبحقوقي، اشتريت شقة جديدة تماماً في مكان جديد هادي، بدأت أفرشها على ذوقي، حجر حجر، ومن غير أي طيف من الماضي.

صاحبتي وجوزي وطليقها دخلوا السجن عشان يقضوا العقوبة المغلظة. الأخبار اللي كانت بتجيلي عن طريق المحامي إن جوزي جوة السجن عايش في انهيار ونفسية متدمرة، بيحاول يبعت لي رسائل رجاء واستعطاف مع أي حد، بيترجاني أزوره أو أسامحه، لكن كنت برميهم في الزبالة من غير ما أفتحهم. صاحبتي اتطردت من أهلها وفقدت كل حاجة، وبقت تعيش حسرتها وخيبتها بين أربعة حيطان، وطليقها لبس القضية معاهم وشال ثمن طمعه وجشعه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *