بقلم روماني مكرم 2

قمت واقفة من مكاني والذهول يعتصر قلبي، لم أكن أبكي من أجل أحمد أو حسرة عليه، بل كنت أصدم من مدى الخداع والوضاعة التي يمكن أن يصل إليها إنسان شاركته فراشاً واحداً وخمس سنوات من حياتي، كنت أضحي فيهم بأبسط حقوقي ليحقق هو أحلامه، بينما كان يبني مجداً وهمياً لامرأة أخرى ويدخل في طيات الج/ريمة والنصب!

قام عمي الكبير واستند على عصاه الأبنوسية، ونظر إلى أبويا وإخواتي وقال بصوت يشبه صفير الريح قبل العاصفة:

* “سبحان من أظهر الحق وأخزى الظالمين! الراجل ده لما ساب مراته وابنه يتضربوا، ربك سبحانه وتعالى مابينساش. هو افتكر إنه لما رخص بنتنا إنه طلع ناصح، وربنا دلوقتي بيسوق له عقابه من وسع أرضه ونفس جحره!”

التفت أخي محمود إلى السيدة الغريبة وقال لها بنبرة حازمة:

* “والناس دول جايين إمتى بالظبط؟ وفي أنهي طريق هيدخلوا منه البلد؟”

ردت المرأة بسرعة وهي ترتعد:

* “جايين بكرة بعد صلاة الظهر مباشرة، في تلات عربيات نقل وملاكي، وهينزلوا على بيت أمه فوراً. أحمد استخبى عندهم من إمبارح بالليل وبيحاول يقنع أمه توقع على تنازل عن البيت عشان يدفع للناس ويهرب!”

في تلك الليلة، لم ينم أحد في بيت أهلي. اجتمع أبويا وعمي مع الشباب الـ 12 ورجال العائلة وكبار القرية في اجتماع مغلق. لم يكن الهدف الدفاع عن أحمد؛ فأحمد أصبح بالنسبة لنا في حكم الغريب والمطرود من كرامتنا وأرضنا، ولكن الأمر كان يخص حرمة الشارع وأرض البلدة التي لا يجوز لبلطجية وغرباء من القاهرة أن يدخلوها ليروعوا الآمنين أو يستولوا على بيوتها بقوة الس/لاح.

قال أبويا بصوت حاسم في الاجتماع:

* “أحمد طليق بنتنا، ومفيش بيننا وبينه غير حقوق سيف ابننا. لكن البلد دي ليها حرمة ورجالة. لو الغرباء دول دخلوا واعتدوا على البيت أو روعوا حريم الشارع، يبقى عار علينا كلنا. إحنا هنقف للغرباء ونكسر شوكتهم بالقانون وبالذات لما يتخطوا حدودهم، وفي نفس الوقت، أحمد وأمه مش هيطلعوا منها سلام، الحقوق المالية لأختكم سيف هيتم التحفظ عليها رسمياً قبل ما أي حد يقرب من البيت!”

تحرك محامي عائلتنا فوراً في نفس الليلة إلى المحكمة وقاضي التنفيذ، وبناءً على الأحكام النهائية بقائمة المنقولات ومؤخر الصداق ونفقات الطفل سيف التي صدرت لصالحي مؤخراً، استصدر حكماً عاجلاً بالحجز التحفظي على شقة الزوجية وكافة حصص أحمد المسجلة في عقار والده لصالحي ولصالح سيف، ليسبق أي محاولة بيع أو تنازل باطل لرجال الأعمال أو لمراته التانية!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *