بقلم روماني مكرم 2

في ذلك اليوم، بدأت خطواتي الأولى نحو مستقبل جديد. سجلت في دورة تدريبية لإدارة الأعمال والحرف اليدوية، وأنشأت مشروعاً صغيراً خاصاً بي من حصيلة حقوقي المالية، ليصبح لي ولالابني مصدر رزق كريم ومستقل، لا نعتمد فيه على أحد، ولا ننتظر فيه منة من أحد.
مرت الأيام، وأصبح سيف يكبر أمام عيني بين أعمامه وأخوالي، يتعلم منهم معنى النخوة، وكيف يصون أهله، وكيف يكون رجلاً يزن الجبال إذا ألمت به الخطوب.
أما أحمد وأهله، فصاروا مجرد قصة عبرة يتردد صداها في الشارع وفي المنطقة، قصة عن الرجل الذي استهان بزوجته وبكرامتها، فأنزل الله به القصاص في الدنيا قبل الآخرة، ورده خائباً مكسوراً.
اليوم، وأنا أنظر من نافذة غرفتي في بيت أهلي إلى الشارع العريض، أتنفس الحرية والأمان. لم أعد “هناء” الضعيفة التي تنتظر رجلاً يرخصها، بل أصبحت امرأة قوية، صلبة، تعرف قيمتها، وتحميها قلعة حصينة من الشرف والعزة والكرامة.
وهنا.. أُغلقت الصفحة الأخيرة من المأساة، لتُفتح صفحة جديدة ملؤها الأمل، والعدل، والحياة الكريمة.

