بقلم روماني مكرم 2

وبينما كنت أظن أن قصتي قد أغلقت صفحاتها تماماً عند هذا الحد، وأنني سأبدأ حياة جديدة هادئة ومستقرة مع ابني سيف في كنف أهلي وعزوتي.. أطلت المفاجأة الكبرى التي لم تكن على خاطر أحد، وذلك بعد مرور ستة أشهر كاملة من الهدوء والس*كينة.

في يوم دافئ من أيام الربيع، جاءت امرأة غريبة ترتدي ثياباً سوداء داكنة إلى بيت أهلي، تطلب مقابلة أبويا وعمي لأمر في غاية الخطورة والأهمية، يحمل في طياته مفاجآت تزلزل الأبدان تخص أحمد، وتخص شركة المقاولات في القاهرة، وأسراراً قديمة خفيت عن الجميع طوال الخمس سنوات الماضية التي كنت فيها مخدوعة تحت سقف ذلك الرجل!

دخلت المرأة الغريبة إلى مجلس أبويا وعمي، وكانت ملامحها الخائفة تشير إلى أنها تحمل سركاً من الحقائق. جلست على طرف الكرسي، ونظرت إلى أبويا وقالت بصوت متهدج:

* “أنا جيت هنا لأن ضميري مأكلني، ولأن اللي حصل للبنت هناء وابنها كان بسبب سر كبير أحمد وخاله كانوا مخبينه عن الكل.. أحمد مش بس كان بيسافر القاهرة يشتغل، أحمد كان متجوز هناك من أربع سنين، وجايب عيلين، والشركة اللي بيشتغل فيها مش شركة مقاولات، دي شبكة نصب وكامبيالات وهمية، وهو جاي بكرة البلد ومعاه ناس خطيرة عاوزين يصفوا حسابات قديمة ويبيعوا بيته وبيت أمه بالعافية!”

انقبضت قلوب الجميع في المجلس، وارتفعت أنفاس الشباب الـ 12، ودوى صوت عمي في أرجاء البيت وهو يقول:

* “رجعت الحية تلف وتدور تاني في أرضنا؟ افتحوا الأبواب وجيبوا الأوراق.. القصة لسه مخلصتش، والبركان اللي افتكروه طفي، هينفجر في وشهم من جديد!”

ساد الذهول والصمت الرهيب أرجاء مجلس أبويا وعمي، وسرت قشعريرة باردة في عروق إخواتي الـ 12. السيدة الغريبة، التي اتضح أنها زوجة شريك أحمد الخفي في القاهرة، كانت تتنفس بصعوبة والدموع محبوسة في عينيها وهي تكشف الستار عن الجانب المظلم من حياة أحمد، الجانب الذي ظل غائباً عني طوال خمس سنوات من زواجي به.

قالت المرأة وهي تخرج من حقيبتها رزمة من الصور وصور عقود رسمية:

* “أحمد اتجوز أخت جوزي في القاهرة من أربع سنين بعقد رسمي، ومخلف منها ولد وبنت. كل الفلوس اللي كان بياخدها من شغله ومشاريع النصب اللي بيدخل فيها، كان بيبني بيها عمارة في شبرا الخيمة باسم مراته التانية وأخوها! وهو دلوقتي مديون بأكثر من 3 مليون جنيه لرجال أعمال وتجار خشب في القاهرة، وشيكات الأمانة بتاعته في النيابة. الناس دول مش بتوع قانون ولا شرطة، دول ناس شداد وجايين بكرة البلد مع بلطجية علشان ياخدوا بيت أمه والبيت اللي فوق بسعر التراب، أو يهدوا البيت فوق دماغ أمه وأخته لو يدفعوش!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *