بقلم روماني مكرم 2

في هذه اللحظة، خرج أحمد من الباب يركض محاولاً الاستنجاد برجل الأعمال وناسه، لكن الرجل الخمسيني عندما سمع بأمر الحجز التحفظي وشاهد رجال عائلتنا المحيطين بالمكان من كل جانب، أدرك أن أحمد خدعه للمرة الثانية، وأن البيت الذي وعده به مهدد ومحجوز عليه رسمياً!

تغيرت ملامح الرجل الخمسيني من الغضب إلى الغل الموجه لأحمد شخصياً، ونظر إلى رجاله وقال بصوت الآمر:

* “هاتوا الخائن ده! أركبوه العربية فوراً، وسحبوه على قسم الشرطة والنيابة في القاهرة بموجب الشيكات المفتوحة!”

هجم رجال القاهرة على أحمد، ومسكوه من متنه وسحبوه على الأرض وهو يصرخ ويستغيث بأمه وأهل البلد:

* “الحقوني يا ناس! الحقني يا عمي! الحقني يا محمود!”

لكن أحداً لم يتحرك من مكانه شبر واحد. وقف الجميع يراقبون سقوطه المدوي، وأنا كنت أقف في البلكونة أرقب المشهد والطفل سيف على يدي. نظر إليّ أحمد بعيون ملؤها التوسل والرعب وهو يُسحب كالذبيحة إلى داخل السيارة السوداء، لكنني أدرت وجهي عنه دون أي شفقة؛ فالذي يظلم ويكسر حريم بيته، لا يستحق إلا هذا الهوان.

انطلقت السيارات مسرعة بأحمد إلى مصيره المحتوم في القاهرة، وساد الشارع هدوء عجيب. خرجت حماتي للشارع تبكي وتولتوت، وسقطت على الأرض بعدما أدركت أنها خسرت كل شيء: خسرت ابنها الذي سيق إلى السجن في قضايا نصب وتبديد، وخسرت أخت جوزي التي هربت وشردت، وخسرت كرامتها أمام المنطقة بأكملها.

نزل أبويا وعمي إلى الشارع، ووقفا أمام باب بيتها، ونظر أبويا إليها وقيل بكلمات هي الحكم الفاصل:

* “اللي يزرع الشوك يا حجة ما يحصدش غير الجراح.. ابنك أخد جزاء أفعاله، وأنتم أخدتم نصيبكم من العدل. بكرة الصبح محامينا هيستلم الشقة والبيت بقوة القانون تنفيذاً لأحكام النفقة والحجز لصالح سيف!”

عدنا جميعاً إلى منزلنا، وكانت هذه الأحداث هي الفصل القاسي الذي كشف كل الأقنعة وأعاد ترتيب الأقدار. بدأت أستعد أنا وابني لسفر جديد، ولفتح صفحة بيضاء في حياتنا بعيداً عن أشباح الماضي.

ولكن، يبدو أن الأيام الأخيرة كانت تخبئ مواجهة أخيرة ونهائية.. مواجهة ستضع النقطة الأخيرة في هذه المأساة، وتحدد المستقبل النهائي لي ولالابني سيف إلى الأبد!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *