بقلم روماني مكرم 2

مرت الأشهر، وفي الوقت الذي بدأت فيه سحر تستعيد عافيتها وابتسامتها العذبة، وتبدأ في التأقلم مع وضعها الجديد بروح أقوى وأصلب، كان محمود يغرق أكثر في عزلتيه ويحصد ثمار أنانيته.

وفي أحد الأيام، وردت إلى محمود إشارة رسمية من المحكمة تفيد برفع سحر دعوى قضائية للمطالبة بحقوقها الشرعية بعد صدور وثيقة الطلاق رسمياً. ومع وصول الأوراق، قرر محمود أن يذهب بنفسه لمقابلتها للمرة الأخيرة أمام بيت أهلها، علّ سيناريو النهاية يتغير في اللحظات الأخيرة.

وقف أسفل البناية ينتظر خروجها، وعندما أطلت سحر برفقة والدها متوجهين إلى السيارة، ركض محمود نحوها ونادى باسمها بصوت يكسوه الرجاء… تجمّدت سحر في مكانها، ونظرت إليه برزانة لم يعهدها فيها من قبل.

وقف محمود أمام سحر ووالدها، والأنفاس تتصاعد من صدره المتعب، وقد اختفت من وجهه كل علامات الكبرياء والغرور التي كانت تتملكه في الماضي. كان شكله شاحباً، وعيناه الغائرتان تتوسلان نظرة عطف واحدة.

قال محمود بصوت متهدج ونبرة يملؤها الندم: “سحر.. أرجوكِ اسمعيني للمرة الأخيرة. أنا عارف إني غلطت في حقك غلطة العمر، وعارف إن كلامي وقسوتي وقت مرضك ما يغتفروش.. بس أنا اتغيرت، وعرفت قيمة وجودك في حياتي لما ضعتي مني. أنا مستعد أعمل أي حاجة تكفر عن اللي عملته.. أي حاجة تطلبيها!”

نظر والد سحر إلى محمود بغضب مكتوم وحاول الاندفاع لترده، لكن سحر رفعت يدها بهدوء وربتت على كتف والدها لتوقفه. تقدمت خطوة واحدة نحو محمود، ووقفت أمامه بثبات وثقة لم يعهدها فيها من قبل. لم تعد سحر تلك المرأة الخائفة المكسورة التي تبكي تحت قسوة زوجها ورغباته السطحية، بل أصبحت امرأة صلبة صقلتها الآلام وخرجت من معركة الموت بقلب جديد.

مقالات ذات صلة

حكايات نور محمد 2
منذ ساعتين

حكايات رومانى مكرم 1
منذ ساعتين

حكايات انجى الخطيب 2
منذ 15 ساعة

جوزي وعد يقعد ولاد أخته2
منذ 16 ساعة
نظرت في عينيه مباشرة وقالت بصوت هادئ، حاسم، ولا يحمل أي أثر للتردد: “أنت متأخر قوي يا محمود.. متأخر شهور. الخوف والوجع اللي عشتهم وأنا بين إيدين الدكاترة وبحارب عشان أعيش، علموني إن السند الحقيقي مش اللي يطلب مني أضحي بحياتي عشان مظاهر وشكل، السند هو اللي يمسك إيدي في أضعف لحظاتي ويقويني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *