جوزي اتجوز الي بيحبها ج 1

وقف بسرعة، وعينيه بتتطاطا بين الغضب والاندهاش:
ـ “أنتِ بتبتزيني يا سمر؟ أنتِ بتشرطي عليا؟”
ـ “أنا بعلمك أصول اللعبة اللي أنت بدأتها،” ردت بابتسامة باهتة مليانة قسوة ما كنتش أعرف إنها جوايا. “أنت شايفني رخيصة للدرجة اللي تخليك تجيلي في نص الليل بتهددني، وأنا شايفاك جبان للدرجة اللي تخليك ترتعد لو مراتك شافت رقمي على تليفونك. اتفقنا؟ ولا أرفع التليفون حالاً وأسمعها صوتك وهو بيترجاني أطبخلك؟”
إيده اترعشت وهو بيمدها لجيبه، طلع كارت المحامي بتاعه أو المبالغ اللي كانت معاه، ورماها على الطاولة بقلة حيلة. كان مغروراً بس جبان، والجبن دايماً بيكسب لما تواجيهه بالحق.
ـ “جمعة.. هاجي كل يوم جمعة،” قالها وهو بيعدل لياقة قميصه المبتلة بالعرق، وبيحاول يسترد جزء من هيبته الضايعة. “ورقة الردة هتتسجل عند المحامي، بس محدمش يعلم بيها.. ولا بصلة توصل لبيت هبة.”
ـ “وهبة مش هتعرف،” قلتها وأنا بفتحله الباب بإيدي الشمال. “طول ما أنت بتدفع ثمن سكوتي ونظافتك اللي جيت تدور عليها هنا.”
خرج يتسلل في الضلمة زي الحرامي، يسحب خطواته على السلم الخشب المكسور عشان ما يعملش صوت. قفلت الباب ورايا وربطت الكالون، وسندت ضهري على الخشب المروح. ركبي خارت، ونزلت على الأرض وبكيت.. بس المرة دي ما كانش بكاء قهر، كان بكاء الدم اللي بيتصفى من جرح قديم عشان يبدأ يلم.
تمر الأيام، والجمعة الأولى جيف فيها.
جه وهو شايل شنطة فيها خضار ولحمة، جايبهم كأنه بيثبت لنفسه إنه “الراجل اللي بيصرف”. قعد في الصالة، يبص على النظافة اللي كانت مفقودة في حياته الجديدة. شفته بيراقبني وأنا بحط الأكل على الترابيزة، عينيه كانت مليانة حسرة على العز اللي رماه بإيديه، بس أنا ما دديتلوش المساحة إنه يتكلم أو يفضفض.
كنت بتعامل معاه زي الزبون في لوكاندة.
أحط الأكل، ألم الأطباق، أعمل الشاي، وأدخل جوة الأوضة مع بنتي وأقفل الباب بالمفتاح.
سمعته بيخبط على الباب بشويش:
ـ “سمر.. افتحي، عايز أتكلم معاكي.. عايز أحس إننا رجعنا.”
رديت من جوة من غير ما أتحرك من جنبي بنتي اللي كانت نايمة:
ـ “أنت دفعت ثمن الأكل والنظافة يا ابن الناس، ما دفعتش ثمن كلامي ولا مشاعري. المطبخ مفتوحلك، والكنبة عندك، وقبل أذان الفجر تكون ماشي عشان الحارة ما تشوفكش.. أنت اللي اخترت الضلمة، فعيش فيها.”
