جوزي اتجوز الي بيحبها ج 1

ارتجف فكه وهو بيسمع كلمة “خلع”، وسواد عينيه اتسع بذهول كأنه مش قادر يستوعب إن الست اللي كانت بتلملم وراه كسوره، هي نفسها اللي حطت الخطة وقضت عليه بالضربة القاضية. وقف مكانه مسمار، يلتفت بين جدران الشقة الضيقة وبين وشي اللي مابقاش فيه أي أثر للست الضعيفة اللي سابها بتبكي ع البلاط من أربع شهور.

ـ “خلع؟” اتنفس بصعوبة وصوته طالع مكتوم كأنه بيتخنق. “أنتِ بتخلعيني يا سمر؟ بعد ما رجعتك وسترتك وقبلت أجي هنا في الضلمة عشان أحافظ على بيتي وبيتك؟ أنتِ بتستغفليني؟”

ضحكت.. ضحكة هادية وطالعة من وسط صدري، ضحكة فيها كل الوجع القديم وهو بيتحول لنصر.

ـ “أنت سترت مين يا ابن الناس؟” خطوت ناحيته بخطوات ثقيلة وثابتة، وخليت صباعي في وش عيونه مباشرة. “أنت جيت تستخبى في ضلي عشان تلاقي اللقمة النظيفة والهدوء اللي ات حرمت منهم هناك. جيت تاخد حقوقك كاملة بالليل، وتبتزني ببنتي بالنهار، وتتعامل معايا كأني كراكيب مركونة تحت الطلب. أنت ما سترتنيش.. أنت كنت بتستغلني وللمرة الثانية، بس الفرق إن المرة الأولى كنت هبلة وبحبك، والمرة دي كنت واعية وربيتك.”

مسك الشنطة اللي عند الباب بإيد ترتعش، وشعره الشايب النازل على وش الشاحب كان بيحكي عن كمية الهوان اللي عاشه في الشهرين الأخيرين مع مراته الجديدة. حاول يستخدم ورقة الضغط الأخيرة والوحيدة اللي في إيده:

ـ “والبنت؟ نسيتي بنتك؟ أنا مش هسيبك تهني بيها.. هحرمك منها، والقانون معايا، وهثبت إنك مش أمينة عليها وهطلعك من الشقة دي شحاتة زي ما دخلتيها!”

في اللحظة دي، طليت من ورا باب الأوضة الصغيرة عينين صغيرة مليانة خوف.. كانت بنتي فريدة، صحيت على صوت زعيقه وقفت ماسكة في طرف الباب، جسمها الصغير بيترعش وهي بتشوف الراجل اللي كان في يوم من الأيام “بابا”، جايب الشر والغضب معاه.

شفت عينيها، والدم يغلي في عروقي. ما استنيتش يفكر أو يكمل تهديده. سحبت ملف أصفر كان مستخبي فوق الدولاب، ورميته في صفيحة وشه بكبرياء.

ـ “اقرأ يا سيد الرجال،” قلتها بصوت تحول لحديد. “ده مش بس ملف الخلع اللي اترفع.. دي صور التحويلات، وإقرارات النفقة اللي بصمت عليها بإيدك كل جمعة، ومحضر إثبات الحالة اللي عملته في القسم لما طردتني ومنعت عن بنتك المصاريف أول شهرين. وزد على كده.. مكالماتك المسجلة وأنت بتهددني بياخد البنت لو ما وافقتش أعيش معاك في السر أخدمك من غير ما مراتك الهانم تعرف!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *