جوزي اتجوز الي بيحبها ج 1

سمعت خطواته وهي بتبتعد وبيقعد على الكنبة يتأوه من وجع ضهره. الشقة المأجرة اللي جابهالنا بعنف، بقت هي السجن اللي بيتحبس فيه كل جمعة وهو بيهرب من جحيم مراته “حب العمر”.
بعد شهرين كمان، بدأت الأخبار توصلني من تحت لتحت. هبة، الست اللي هدّت بيتي، بدأت تحس بإن فيه حاجة غلط. الراجل اللي كان معمي بجمالها، بقى بيهرب منها، بيجي كل جمعة بحجة “شغل إضافي” أو “سفرية عمل”، ويرجع هدومه مغسولة وريحته متغيرة، ومزاجه مكسور.
في يوم جمعة، والشرارة كانت جاهزة لتوليع الحريقة، جالي وهو شكله مبهدل أكتر من المرة الأولى. وش شاحب، وتحت عينيه سواد، وعينيه مليانة دموع حقيقية المرة دي.
ـ “سمر.. هي جابتلي البوليس،” قالها وهو بيلطم على ركبه. “اتخانقنا عشان المصاريف، وقالتلي أنت بتسرقني وبتصرف على طليقتك من ورايا.. فتشت تليفوني ولقيت تحويلات بنكية للنفقة اللي بدفعهالك، عملتلي مناحة في الشارع وطردتني من الشباك.”
وقفت أراقب انهياره ببرود تام. الراجل اللي هان عليا، الراجل اللي طردني أنا وبنته في كراتين، واقف النهاردة مطرود من البيت اللي فرشته بدم قلبي، والست اللي باعنا عشانها هي اللي رمت هدومه في الشارع.
ـ “ودلوقتي عايز إيه؟” سألته وأنا بربع إيديا.
ـ “عايز أرجع هنا.. عايز أعيش معاكي ومع بنتي، خلاص.. أنا هطلقها، هوريكِ ورقة طلاقها بكرة بس افتحيلي البيت ده.. أنا اتقهرت يا سمر، اتقهرت من القسوة والأنانية.”
بصيتله طويلة، وشفت في عينيه الخوف من الضياع، ومش الندم على اللي عمله معايا. هو مش ندمان إنه ظلمني، هو ندمان إنه اختار غلط.
قربت منه، وجبت شنطة هدومه الصغيرة اللي كان جايبها معاه، وحطيتها عند الباب.
ـ “أنت فاهم غلط يا معلم،” قلتها بصوت هادي وزي السكينة. “الشقة دي مأجرة بفلوس النفقة بتاعة بنتك، والسرية اللي كنا عايشين فيها كانت عشان ألم قرشين أقف بيهم على حيلي. أنت طردتني زمان لما كنت فاكر إن معاك الدنيا كلها، ودلوقتي جاي تستخبى في ضلي لما الدنيا أكلتك؟”
فتحت الباب على آخره، وشاورتله على الشارع الضلمة:
ـ “الباب اللي اتقفل في وشي بقلة أصل، ما بيتفتحش تاني لرخيص. ورقة الردة اللي كتبناها عند المحامي؟ أنا رفعت بيها دعوى خلع واعتراف بالحقوق من أسبوعين، والمحكمة حددت جلسة بكرة.. اخرج برة، وروح دور على بيت يلمك، لأن البيت ده.. بقى بتاعي أنا وبنتي وبس.”

