جوزي اتجوز الي بيحبها ج 1

فتح الملف بإيدين بتترعش، وعينيه بقت تتنقل بين الأوراق المطبوعة والصور. ألوان وشه اتغيرت من الأبيض للأصفر للأزرق. عرف إن كل خطوة كان بيمشيها بحذر وجبن، كانت متراقبة ومحسوبة.

ـ “تسجيلات؟ أنتِ كنتِ بتسجيليلي؟”

ـ “كنت بحمي نفسي من تعلب،” رديت ببرود شادد. “اللي يبيع عشيرة عشر سنين عشان نزوة، ويفرط في بنته عشان يرضي غرور ست ثانية، ما يترهنليش عليه بقرش صاغ. المحامي بتاعي قال إن التسجيلات دي مع محاضر الامتناع عن النفقة، تخليك مش بس تخسر الحضانه، دي تخليك تتحبس بتهمة الابتزاز وإساءة استخدام وسائل الاتصالات.. غير قضايا النفقة المتأخرة اللي هتكسر ضهرك.”

وقع الملف من إيده على الأرض، والأوراق اتطايرت على السجاد المتهالك. اتراجع خطوة لورا وشرخ كبير ظهر في كبريائه المزيف. الراجل اللي كان حاسس إنه ملك وزمانه دان له، بقى قدام زوجته الأولى مجرد متهدِم ومطارد من القانون، ومطرود من بيت مراته الثانية.

ـ “سمر.. بلاش توصل للدرجة دي،” اتغيرت نبرته فجأة من التهديد للتوسل، وصوته بقى فيه رعشة انكسار حقيقية. “أنا أبو بنتك.. بلاش تفضحيني قدام الناس، بلاش تهديني أكتر ما أنا مهدود. هبة طردتني ورمت هدومي، وغيرت كوالين الشقة، وكتُبت الشقة باسمها زي ما كنت غبي ومأمّنلها.. أنا ماليش مكان أروح فيه يا سمر! ماليش غيرك أنتِ وفريدة.”

بصيت لفريدة اللي كانت لسة واقفة عند الأوضة، وناديت عليها بصوت حنين:

ـ “تعالي يا فريدة.. تعالي يا حبيبتي.”

جت جري مسكت في طاقية جلابيتي ودفنت وشها في جنبي، تحتمي بيا من خيال الراجل اللي كان بيهدد بضياعها. حطيت إيدي على رأسها وبصيت في عينيه بثبات:

ـ “أنت اللي اخترت الشارع يا حسن، يوم ما رميتنا فيه.. الشارع اللي جيت منه أهو، مفتوحلك على وسعه. الشقة دي بيتي أنا وبنتي، والقرشين اللي هتدفعهم غصباً عنك كل شهر هما نفقتها وثمن السنين اللي سرقتها من عمري. برة.. وما ترجعش هنا تاني غير بإذن المحكمة عشان تشوف بنتك ساعة في الأسبوع تحت نظري، وفي المكان اللي أختاره أنا.”

مسك كبشة أوراق من الأرض، وحاول يمد إيده يلمس بنته:

ـ “فريدة.. تعالي يا بابا.. قولي لأمك بلاش تعمل فيا كده..”

البنت اتشبثت بيا أكتر وصرخت: “أمشي! أنا بخاف منك.. أمشي يا بابا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *