بقلم روماني مكرم 2

## الجزء الثالث
وقف شريف في منتصف الصالة، عيونه كانت بتتنقل بيني وبين أمه ومحمود. اللحظة دي كانت حاسمة، أنفاسنا كلها كانت محبوسة، حتى “ياسين” ابني حس بكهربة الجو فحضن رقبتي بكل قوته ودفن وشه في كتفي.
شريف فتح عينيه، وبص لأمه بنبرة فيها خليط من الحزن الشديد والصلابة اللي أول مرة أشوفها في عينيه:
* “يا أمي.. أنتِ فوق راسي، وعمري ما أبيعك ولا أكسر كلمتك، وأنتِ عارفة ده كويس. بس اللي بيحصل ده مش أصول، ولا يرضي ربنا. رنا ما غلطتش في حقك ولا اهانتك، هي بتطلب حقها الشريعي والإنساني في بيتها. ومحمود أخويا وعلى عيني، بس بيتي ليه حرمة، وأنا مش هسمح إن حياتي وبيتي يتخربوا تحت أي مسمى.”
حماتي وقفت مصدومة، وجهها اتغير وظهرت عليه علامات الذهول. ما كانتش متوقعة إن شريف يقف الموقف ده أو يواجهها بالصراحة دي.
محمود اتدخل فوراً، ولعب كارت الضحية بمهارة عالية:
* “خلاص يا شريف.. ما تكبرش الموضوع وتعمل مشكلة مع والدتك بسببي. أنا ماشي دلوقتي، وأمي معاك في البيت اهي تنوركم وتفرح بيكم.”
شريف بص لمحمود بغضب وقال:
* “اقعد يا محمود! الملعوب ده مش هيمشي عليا. أنت اللي أقنعت أمي بالفكيرة دي عشان تحطني قدام الأمر الواقع، وأنت عارف كويس إن القعدة هنا مش صح. طالما جيتوا مع بعض، يبقى تقعدوا الليلة دي ترتاحوا من مشوار السفر، وبكره الصبح أنا هطلع معاك يا محمود بنفسي نشوف شقة قريبة من شغلك، وهدفعلك أجارها من جيبي لحد ما ترتب أمورك. لكن استقرار دائم هنا في بيتي على حساب راحة مرتي.. ده مش هيحصل.”
حماتي صرخت بنبرة ملยานة غضب وتحدي:
* “بقى كده يا شريف؟! بتبدي كلام مرتك على كلام أمك اللي ربتك؟ بتطرد أخوك من بيتك عشان خاطر هانم مش قادرة تستحمله؟”
شريف قرب من أمه ومسك إيدها وباسها برفق:
* “أنا ما بطردش حد يا أمي، ولا بدّيت حد على حد. أنا بوفّق بين حقك عليا كأمي، وحق مرتي عليا كزوج، وحق أخويا كأخ. البيت مفتوح لكِ أنتِ في أي وقت وتعيشي معانا العمر كله، لكن محمود شاب وله حياته وشغله ومينفعش يقعد في شقة فيها ست لوحدها طوال النهار.”
حماتي زقت إيده بقوة وقالت بحدة:
* “لا يا شريف! طالما أخوك مش هيقعد هنا مكرم معزز، أنا مش هقعد في البيت ده ولا دقيقة واحدة! الشنط دي مش هتتفتح هنا، وماشية مع أخوك دلوقتي!”

